ابن عربي
9
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
غسله إلا في الوضوء فيه ، فالحكم فيهما عندي راجع إلى حكم الوضوء ، والوضوء عندنا لا بد منه في الاغتسال من الجنابة « وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » التيمم - انظر النساء آية ( 43 ) [ - تحقيق ونصيحة - « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ » ] - تحقيق ونصيحة - « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ » ولما أتينا بالطهارة كلها * على وفق شرع اللّه في الحسّ والعقل أتينا نناجيه بقدس كلامه * على نحو ما قد صح عندي من النقل فلم يستطع إحداث لفظي لكونه * قديما فناجيت المهيمن بالفعل ولم يستطع معناي أيضا كلامه * فقد صحّ عندي أنني لست بالمثل فردّ علي اللّه من عرش ذاته * بما طابق اللفظ الذي جاء من ظلي على نحو ما أتلوه في النور والهدى * بإيجاد وصف العدل منه أو الفضل وما سمع الرحمن غير كلامه * على مقولي في الفرض كنت أو النفل فصحّ لي التعبير عنه لأنه * تعالى عن الأصوات والحرف والشكل فإن قلت : إني قد تلوت كلامه * فقد قلت : إني ما تلوت سوى مثل فإن تك خالفت الذي قد نصصته * فقد غصت يا مسكين في أبحر الجهل فيا عقل انصرف إلى مصلاك ، ليتلو سبحانه كلامه عليك ، فاستمع وانصت ، وتحقق ذلك المقام ، وأثبت فإنه مقام الدهش والطيش ، ومحل الحياة والعيش ، فاشحذ فؤادك ، واترك اعتقادك ، ولا تدبر في حين الخطاب ، ولا تفكر فيما تردّ عليه من الجواب ، فإنه مقام التأييد والقوة ، ومشربه الرسالة والنبوة ، فإن إجابة الحق إذا خاطب عبده لا ينتجها فكر ، ولا يقوم لها ذكر ، حسب العقل قبول الخطاب ، وقبول ما يخلق فيه من الجواب ، من غير تقدم قصد ولا نية ، ولا فكر ولا روية ، ( وأنت ) يا حسّ أتل على ربك كلامه ، ولا تلتفت ، وحقق معنى ما تناجيه به وتثبّت ، وشمّر أذيالك ، واجعل خلفك أعمالك وآمالك ، وضع اليدين مكتوفتين فوق السرة وتحت الصدر ، واطلب منه في ذلك المقام فضل ليلة القدر ، في كونها خيرا من ألف شهر ، واجعل كل صلاة تدخل فيها آخر صلاتك ، وذلك النفس منته حياتك ، فلا تزال مقنعا ، ولربك مستمعا ، متوشحا بالحياء ، غير ملتفت إلى السماء ، طرفك حيث سجودك ، وقلبك حيث معبودك ، وخشية تخشع